يحيى العامري الحرضي اليماني
532
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة خمس وخمسين وستمائة قتل صاحب مصر الملك المعز التركماني الصالحي عزّ الدين أيبك ، وكان ذا عقل ودين وذكاء ، قتلته أم خليل التركية المسماة شجرة الدر ، وكانت بارعة الحسن ، ذات دهاء ومكر ؛ قتلته غيرة عليه لما خطب بنت صاحب الموصل ، وكانت قبله تحت الصالح بن أيوب كما تقدم ، وقتلت تحت القلعة مصلوبة . وفيها العلامة القدوة نجم الدين عبد اللّه بن محمد الباذرائي الشافعي الفرضي ، درس بنظامية بغداد ، وبنى بدمشق مدرسة كبيرة ، وقضى بالعراق ، وكان متواضعا . وفيها العلامة شرف الدين محمد بن عبد اللّه بن أبي الفضل الأندلسي المحدث المفسر النحوي ، سمع كثيرا ، وجمع فنونا ، وصنف ، مع زهد وورع وتعفف . سنة ست وخمسين وستمائة كانت الكائنة ببغداد ، وقتل فيها الخليفة المستعصم وأهل بيته وأعيان دولته ؛ وسببها أن الوزير ابن العلقمي الرافضي الباطني لما لحقه هو وإخوانه من الرافضة الهوان كاتب التتر خفية وحرضهم على قصد بغداد ، فلما جاءوا أشار ابن العلقمي على الخليفة بأنه يخرج إليهم في تدبير الصلح بينه وبينهم ، فخرج الخبيث ، وتوثق لنفسه منهم ، فلما رجع قال للخليفة : إن ملكهم قد رغب أن يزوج ابنته بابنك وتؤدوا الطاعة لما كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ، ثم يرحل عنكم ، فخرج الخليفة في أعيان دولته ، فأنزلهم التتر في خيمة ، ثم خرج ابن العلقمي فاستدعى العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه ، ثم ضرب رقاب الجميع ، وصار كذلك يستدعي طائفة طائفة ويضرب أعناقهم . وأما الخليفة فطلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم قتله وقتل أولاده عن آخرهم ، ثم دخل بغداد ، واستمر القتل نيفا وثلاثين يوما ، ثم نودي بالأمان ؛ فخرج من كان مختفيا ، وفي ذلك يقول ابن التعاويذي : بادت وأهلوها معا فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب